حيدر حب الله

21

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذه التعليقة منّا مجرّد مدخل مفتاحي لتلمّس عناصر الموضوع ، إضافة إلى أنّ من يثبت عنده مدرك لتعديل الصحابة لا يحتوي على مشتقّات كلمة ( صحب ) ، كالنصوص القرآنيّة ، فإنّه لن يكون معنيّاً بالبحث في تعريف ( الصحابي ) ، بل لا يصحّ منه ترتيب الآثار على هذا العنوان الذي لم يؤخذ عنده في لسان دليلٍ شرعي . ثانياً : وفقاً لما تقدّم نميّز - في عنوان الصحبة الوارد في بعض الأحاديث - بين استخدام الفعل واستخدام اسم الفاعل ، وهذا التمييز مقبولٌ حتى من الناحية اللغويّة والعرفيّة ، فإذا ورد في الرواية المثبتة لعدالة الصحابيّ - لا الرواية الواردة في مطلق فضلٍ للصحابي - تعبير : من صحب النبي كان كذا وكذا ، أمكن الاستناد إلى إطلاقها لإثبات الشمول لمن صحبه ولو لساعةٍ ؛ لصدق عنوان ( من صحب ) ولو بهذا المقدار ، ما لم يُدّعَ الانصراف ، أما لو كان المدرك هو « أصحابي كالنجوم . . » فإنّ العرف لا يفهم من الصاحب هنا مطلق من صحب ولو لساعة ، بل يرون ذلك وصفاً لحالةٍ لها نحو استمراريّة ، فهي مثل الأوصاف التي تطلق بلحاظ الملكات ، مثل بائع العدس ، عندما تطلق بلا قيد . قد تقول : يكفيني الإطلاق اللغوي الصحيح ، فالمفترض أخذ اللغة مرجعاً هنا ، واللغة تقبل ذلك ، فأيّ حاجة إلى إقحام العرف في الميدان ؟ والجواب : إنّ فهم النصوص الصادرة في مناخٍ اجتماعيّ ما لا يقف عند حدود التفسير المعجمي ، بل يلاحظ الفهم العرفي السياقي الانسباقي أيضاً ، كما هو ديدن جمهور علماء المسلمين في تفسير القرآن وشرح الحديث ، فعندما تقول أنت اليوم : أصحابي ، فإنّ العرف لا يفهم منك أنّك تريد الحديث عن كلّ من لقيك ولو ساعة في حياتك ، وإلا لصحّ أن تقول : أصحابي عددهم ( مليون ) شخص ؛ لأنك بلا شك لقيت ( مليون ) شخص حتى الآن في حياتك مثلًا ، كما في الحج وغيره ، فهل هذا الفهم صحيح عرفاً ؟ وهل يفهم عرف أهل اللغة العربية ، بل وغيرها ، ذلك أيضاً من مثل هذا التعبير ؟ من هنا ، لا يصحّ تغييب مرجعيّة العرف واللغة معاً هنا ؛ لفهم المراد من تعبير أصحابي أو صحابتي أو ما شابه ذلك .